ابن كثير

67

معجزات النبي ص

سيكون لها نبأ ، ثم أذن بلال وصلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر ، ثم ركب وركبنا فقال بعضهم لبعض : فرطنا في صلاتنا ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ما تقولون ؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم ، وإن كان أمر دينكم فإلى ، قلنا : يا رسول اللّه فرطنا في صلاتنا ، فقال لا تفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا كان ذلك فصلوها ومن الغد وقتها ، ثم قال : ظنوا بالقوم ، قالوا : إنك قلت بالأمس : إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا ، فالناس بالماء ، قال : فلما أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم ، فقال بعضهم لبعض : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر ، فقالا : أيها الناس إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم ، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا ، قالها ثلاثا ، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه هلكنا عطشا ، تقطعت الأعناق ، فقال : لا هلك عليكم ، ثم قال : يا أبا قتادة ائت بالميضأة ، فأتيته بها فقال : أحلل لي غمرى - يعنى قدحه - فحللته فأتيته به ، فجعل يصب فيه ويسقى الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أيها الناس أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن ري ، فشرب القوم حتى لم يبق غيرى وغير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصب لي فقال اشرب يا أبا قتادة ، قال : قلت : اشرب أنت يا رسول اللّه ، قال إن ساقى القوم آخرهم ، فشربت وشرب بعدى وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها ، وهم يومئذ ثلاثمائة ، قال عبد اللّه : فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال : من الرجل ؟ قلت : أنا عبد اللّه بن رباح الأنصاري ، قال : القوم أعلم بحديثهم ، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة ، فلما فرغت قال : ما كنت أحسب أحدا يحفظ هذا الحديث غيرى « 1 » . قال حماد بن سلمة وحدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد اللّه المزنى عن عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة الموصلي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثله وزاد قال :

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 5 / 298 ) .